رضا مختاري / محسن صادقي

1588

رؤيت هلال ( فارسي )

ولأنّ الصوم واجب في أوّل رمضان ، وكذا الإفطار في العيد ، فيجب التوصّل إلى معرفة وقتهما ؛ لأنّ ما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب . . . مسألة 76 : إذا رأى الهلال أهل بلد ولم يره أهل بلد آخر ، فإن تقاربت البلدان كبغداد والكوفة ، كان حكمهما واحدا ، يجب الصوم عليهما معا ، وكذا الإفطار ، وإن تباعدتا كبغداد وخراسان والحجاز والعراق ، فلكلّ بلد حكم نفسه ، قاله الشيخ رحمه اللّه ، وهو المعتمد ، وبه قال أبو حنيفة ، وهو قول بعض الشافعيّة ، ومذهب القاسم وسالم وإسحاق ؛ لما رواه كريب : أنّ أمّ الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية بالشام ، قال : قدمت الشام فقضيت بها حاجتي واستهلّ عليّ رمضان ، فرأينا الهلال ليلة الجمعة ، ثمّ قدمت المدينة في آخر الشهر ، فسألني عبد الله بن عبّاس وذكر الهلال ، فقال : متى رأيتم الهلال ؟ فقلت : ليلة الجمعة ؛ فقال : أنت رأيته ؟ قلت : نعم ، ورآه الناس وصاموا وصام معاوية ، فقال : لكنّا رأيناه ليلة السبت ، فلا نزال نصوم حتّى نكمل العدّة أو نراه ، فقلت : أولا تكتفي برؤية معاوية وصيامه ؟ قال : لا ، هكذا أمرنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله « 1 » ولأنّ البلدان المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرويّة ، فجاز أن يرى الهلال في بلد ولا يظهر في آخر ؛ لأنّ حدبة الأرض مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة ، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّ في السير نحو المشرق وبالعكس . وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلّها واحد ، متى رئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر ، كان ذلك الحكم ماضيا في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا - وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد ، وبعض علمائنا - لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ؛ لقوله تعالى : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ « 2 » وقوله عليه السّلام : « فرض الله صوم شهر رمضان » « 3 » . وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه . ولأنّ الدّين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلّق عليه .

--> ( 1 ) . سنن أبي داود ، ج 2 ، ص 299 - 300 ، ح 2332 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 185 . ( 3 ) . سنن النسائي ، ج 4 ، ص 121 ، كتاب الصوم .